صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
320
حركة الإصلاح الشيعي
مجالس العزاء في ذكرى الحسين « 234 » . وهذا ما يفسّر عنف ردات الفعل لدى أهل النجف ، وانقلاب موقفهم بعد أن جاء محسن الأمين إليها سنة 1933 . وبالفعل ، فقد قام مجتهد دمشق برحلة علمية إلى النجف بهدف جمع المعلومات لكتابه أعيان الشيعة ، وذلك على الرغم من نصائح أصدقائه بالانتظار حتى تهدأ العاصفة ، وقد وصل برحلته إلى العراق فإيران . وقد استقبلته النجف استقبالا حارا ؛ وتوافد سكانها كبيرهم وصغيرهم لملاقاته ، كذلك فإن خصمه اللدود بالأمس جاء للسلام عليه ، معبرا عن عجبه من أنه رأى بدلا من « الأموي » ، رجلا يفيض وجهه نورا « 235 » . بعض التعليق لئن وصف محسن الأمين ب « الأموي » ، فذلك لم يكن لأنه كان يقطن دمشق فيقرن بأعداء الحسين فحسب ، بل كذلك لأن الظن كان سائدا فيه بأنه أنكر ، بوجه من الوجوه ، تشيعه لكي يتقرّب من أهل السنة . ولم يكتف آغا بزرك الطهراني بوصفه بالمتجدد ، أي بأنه قد تصنع التجديد ، بل وصفه بالمتسنن على وجه التحديد ، أي أنه كان يأخذ عليه التشبه بالسنّة والتصرّف على هذا الأساس « 236 » . ولم يكن ذلك في الوقت المناسب . ففي أواخر العقد الثالث من القرن العشرين كان لدى الطائفة الشيعية شعور بخطر يتهددها ناتج عن بناء العراق على أنه دولة حديثة . كما أنها كانت مصابة بالصدمة التي أحدثها هدم الوهابيين أضرحة بعض الأئمة وغيرهم من أهل البيت في البقيع في المدينة « 237 » . وقد اتهم محسن الأمين عدد من أخصامه بتعاطفه والوهابيين لولا أنه ذكّرهم بأنه قد أصدر رسالة ضخمة يشجب فيها اعتداءاتهم ، متبوعة بقصيدة طويلة « 238 » . وقد اتهم بالإجمال ، بأنه أراد أن يصلح ، بل يبدّل ، بل يلغي ، باسم محاربة البدع نفسها التي يذكرها الوهابيون وبعض السنّة من دعاة الإصلاح « 239 » ، شعائر إحياء ذكرى شهادة الحسين ، وهي شعائر خاصة بالشيعة ! وبالفعل فإن خصوم محسن الأمين كانوا يستخدمون شعائر عاشوراء ، كما كانوا يفعلون في الماضي ، لتحديد عدوهم المشترك ، ولتحقيق تماسك الجماعة عن هذا السبيل ؛ إلّا أنهم بدأوا باستخدامها أيضا
--> ( 234 ) . محسن الأمين ، سيرته ، ص 157 - 158 . ( 235 ) . هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ص 217 - 218 . ( 236 ) . أنظر الهامش 222 . ( 237 ) . 551 . p , karI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY ; 43 . p , » snoitallegalF ehT « , ednE renreW ( 238 ) . التنزيه ، ص 5 . والرسالة المقصودة هنا هي : كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب ، وقد انتهى من تأليفها في آب 1928 . ( 239 ) . نعرض للانتقادات التي وجّهها دعاة الإصلاح السنّة إلى شعائر عاشوراء في الفصل القادم . والملاحظ هنا أن محسن الأمين ، في الوقت الذي كان يتعرض للهجوم من قبل الشيعة بسبب إصلاحه عاشوراء ، كان يرد كذلك على السنّة دفاعا عن هذه الشعائر . وقد نشر في العرفان ردا على مقالة نشرت في العدد 87 من مجلة التقوى ، في مصر ، عنوانه : « محدثات وبدع عاشوراء » ( محرم 1350 ه / أيار 1931 م ) ص 14 . أنظر العرفان ، المجلد 23 ، 144 - 148 ( 1932 ) .